أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة
تتجه شركات العقارات التجارية في المملكة المتحدة إلى استقطاب شركات الدفاع والتكنولوجيا الدفاعية كعنصر طلب جديد على المكاتب والمختبرات والمصانع والمستودعات، في تحول يرتبط بزيادة الإنفاق الأوروبي على إعادة التسلح وتوسع الاستثمارات في الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
ووفق وكالة «رويترز»، بدأت شركات تطوير وإدارة العقارات في بريطانيا ملاءمة مبانٍ ومواقع قائمة لتلبية احتياجات هذا النوع من المستأجرين، الذي لم يعد يقتصر على مصانع الذخائر والمقعات الصناعية التقليدية، بل امتد إلى المكاتب المركزية والمختبرات ومساحات البحث والتطوير القريبة من الجامعات ومراكز الابتكار.
قدرت شركة «سافيلز» (Savills)، في تقريرها «الخدمات اللوجستية الدفاعية 2025»، أن ارتفاع الإنفاق الدفاعي في أوروبا قد يولّد طلباً إضافياً يصل إلى 37 مليون متر مربع من المساحات الصناعية واللوجستية خلال السنوات السبع المقبلة، وهو ما يعادل سنوياً نحو 17% من حجم الاستيعاب المسجل في أوروبا خلال عام 2024 البالغ 30 مليون متر مربع.
وأوضحت «سافيلز» أن قطاع الدفاع يوظف حالياً نحو مليون شخص في أوروبا، ويدعم ما بين 35 و40 مليون متر مربع من مساحات الإنتاج والخدمات اللوجستية. وترتبط هذه التوقعات بافتراض تقارب دول «حلف شمال الأطلسي» من هدف تخصيص 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي للقدرات العسكرية الأساسية خلال الفترة نفسها.
وفي المملكة المتحدة، تتوقع «سافيلز» نشوء طلب إضافي يصل إلى 3 ملايين متر مربع من المساحات الصناعية واللوجستية خلال السنوات السبع المقبلة، بمتوسط استيعاب سنوي يبلغ 423 ألف متر مربع، وهو ما يمثل نحو 13% من إجمالي الاستيعاب السنوي للمساحات اللوجستية والصناعية في البلاد.
وتعكس هذه الأرقام تقديرات للطلب المحتمل وليست صفقات مكتملة، إلا أنها توضح اتساع قاعدة المستأجرين التي يتطلع إليها ملاك العقارات، لا سيما في سوق المكاتب الذي تأثر سابقاً بتغير أنماط العمل.
في منطقة «كناري وارف» بلندن، بدأت شركة «إل إس إستيتس» (LS Estates) تسويق مبنى مكاتب مكون من تسعة طوابق، كان يستخدمه سابقاً موظفو الدعم لدى «كريدي سويس»، لاستقطاب شركات الدفاع والذكاء الاصطناعي. يخضع المبنى، المعروف باسم «17 كولومبوس كورت يارد»، لإعادة تطوير بتكلفة تتجاوز 130 مليون دولار (100 مليون جنيه إسترليني)، بدعم من صندوق الثروة السيادي السنغافوري (GIC) وشركة «أوكتري كابيتال مانجمنت».
وكانت الشركة تستهدف في البداية شركات علوم الحياة بتخصيص 60% من المساحة للمختبرات، إلا أن ضعف الاهتمام على المدى القصير دفعها لبحث فرص القطاع الدفاعي والتكنولوجي المتقدم. ويتميز المبنى بأرضيات معززة ومصادر طاقة احتياطية وأنظمة تهوية متقدمة تتناسب مع احتياجات هذه الشركات.
وتعزز الحماية المستقلة والإدارة المركزية لمنطقة «كناري وارف» جاذبيتها لشركات الدفاع التي تتطلب بيئات آمنة. كما أشارت شركة «نايت فرانك» (Knight Frank) إلى أن بعض الشركات الدفاعية تبحث عن مواقع في وسط لندن، بما فيها منطقة «وستمنستر» لقربها من مراكز صنع القرار، إلى جانب مواقع قرب الجامعات لجذب الكفاءات.
ويمتد الطلب إلى «المثلث الذهبي» للبحث والتطوير بين لندن وكامبريدج وأكسفورد، حيث تتركز الجامعات والمؤسسات البحثية؛ مما يبرز أهمية العقارات المكتبية والمختبرات والمستودعات في استيعاب التوسع الدفاعي الحديث.
وتتوقع «سافيلز» تركز جانب كبير من الطلب الإضافي في بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، وإسبانيا، لتجمّع شركات الدفاع ضمن مراكز صناعية للاستفادة من العمالة وسلاسل الإمداد. ونبهت إلى أن تلبية هذا الطلب تواجه تحديات تتصل بمتطلبات الأمن المشددة والبنية التحتية المتخصصة والمنافسة مع قطاعات كالتجارة الإلكترونية والتصنيع.
وفي مؤشر على التطبيق العملي، افتتحت شركة «إيزمبارد» (Isembard)، المتخصصة في مكونات الدفاع، خلال سبتمبر الجاري أكبر مصنع جديد في لندن منذ الحرب العالمية الثانية بمنطقة ساوثوارك. كما افتتحت وزارة الدفاع البريطانية مؤخراً أكبر منشأة داخلية لاختبار الطائرات المسيّرة في أوروبا داخل مستودع طورته شركة «باناتوني» (Panattoni) في مدينة سويندون.
وأوضحت «باناتوني» أنها تجري نقاشات مع شركات دفاعية لاستئجار مساحات قريبة بالتزامن مع إعادة تطوير مصنع «هوندا» السابق بالمنطقة. بدورها، أكدت شركة «ترايتاكس بيغ بوكس» (Tritax Big Box) تحديد قطاع الدفاع كعنصر نمو محتمل وبدأت التواصل مع مستأجرين محتملين.
ويكشف هذا التوجه عن تغير تدريجي في خريطة الطلب على العقارات التجارية البريطانية بفضل الإنفاق الدفاعي، فيما يظل الأثر الفعلي مرتبطاً بسرعة تحول هذه التقديرات إلى عقود إيجار واستثمارات تشغيلية ملموسة.
لمزيد من المعلومات اتصل: www.dxrprop.ae
اتصال/واتساب: +971501090635
البريد الإلكتروني: alnashra2013@gmail.com
