دبي، الإمارات العربية المتحدة
وقَّعت وزارتا الأشغال العامة والإسكان والسياحة في سوريا، الإثنين 5 أكتوبر 2026، اتفاقًا إطاريًّا مع شركة "إيجل هيلز" الإماراتية لتطوير وإنشاء تجمٌّعات عمرانية وسياحية في دمشق واللاذقية، بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع، ضمن فعالية "الاستثمار في سوريا والمشاريع المنطلقة" التي استضافها قصر الشعب في دمشق.
ويتضمن الاتفاق مشروعي "تلال دمشق العقاري" و"اللاذقية السياحي"، في خطوةٍ تستهدف توسيع مشاركة الاستثمارات الخاصة في قطاعَي الإسكان والسياحة، بالتزامن مع ارتفاع الاحتياجات السكنية في البلاد، وسط تقديرات حكومية بأن يتجاوز العجز السكني مليونَي وحدة بحلول عام 2030 إذا لم تتم الاستجابة للطلب المتزايد، بحسب وكالة الأنباء السورية "سانا".
من التخطيط إلى التنفيذ
ووصف وزير الأشغال العامة والإسكان مصطفى عبدالرزاق الاتفاق بأنه محطة مهمة في مسار إعادة الإعمار، موضحًا أنه يعكس انتقال العمل من مرحلة الرؤية والتخطيط إلى الشراكة والتنفيذ، بدلًا من الاكتفاء بوضع التصورات والمخططات.
إعداد إستراتيجية وطنية متكاملة لقطاع الإسكان، تبدأ من توفير الأراضي والتخطيط والتشريعات، وتمتد إلى تطوير البنية التحتية وآليات التمويل والاستثمار
وأشار إلى أن الوصول إلى الاتفاق جاء بعد عمل شاركت فيه جهات حكومية ومؤسسات معنية بالبنية التحتية والاستثمار؛ بهدف التوصل إلى نموذج يوازن بين متطلبات التنمية، وحماية المصلحة العامة، وجذب رؤوس الأموال والخبرات اللازمة للمشاريع الجديدة.
وأكد عبدالرزاق أن ملفَّي السكن والتنمية العمرانية يشكِّلان أحد أبرز التحديات التي ستواجه سوريا خلال السنوات المقبلة، وهو ما يفرض التعامل مع الاحتياجات السكنية ضمن منظومةٍ مترابطة، بدلًا من تنفيذ مشاريع منفصلة لا ترتبط بخطةٍ تنمويةٍ شاملة.
إستراتيجية وطنية للإسكان
وكشف الوزير عن العمل على إعداد إستراتيجية وطنية متكاملة لقطاع الإسكان، تبدأ من توفير الأراضي والتخطيط والتشريعات، وتمتد إلى تطوير البنية التحتية وآليات التمويل والاستثمار، وصولًا إلى التنفيذ وإقامة تجمُّعات عمرانية متكاملة وقابلة للحياة.
وتشمل المنظومة المستهدفة أنماط السكن الاجتماعي والميسَّر والمتوسط والاستثماري، على أن تسهم المشاريع الجديدة في زيادة المعروض السكني وتحفيز النشاط الاقتصادي، بالتوازي مع توجيه موارد الدولة لدعم الفئات الأكثر احتياجًا.
وأوضح عبدالرزاق أن السياسة الحكومية تستهدف توسيع دور القطاع الخاص في الإسكان، وتحويل القطاع من عبء مرتبط بتوفير الوحدات السكنية إلى نشاطٍ اقتصاديٍّ قادرٍ على دعم النمو وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
ومن المنتظر أن ينتج عن الاتفاق إطلاق مشاريع إضافية بجانب المشروعَين المعلنَين، فيما تتضمن المرحلة الأولى تنفيذ مشروعات للسكن الميسَّر والاقتصادي تتناسب مع مستويات الدخل في سوريا.
توفر المشاريع المرتبطة بالاتفاق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، إلى جانب تنشيط قطاعات الإنشاء والصناعة والخدمات والسياحة وسلاسل الإمداد
آلاف فرص العمل
وتوقَّع وزير الأشغال العامة والإسكان أن توفر المشاريع المرتبطة بالاتفاق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، إلى جانب تنشيط قطاعات الإنشاء والصناعة والخدمات والسياحة وسلاسل الإمداد.
ومن المقرر أن تفتح المشروعات المجال أمام شركات المقاولات والمكاتب الاستشارية والموردين والكفاءات السورية للمشاركة في أعمال التنفيذ، إلى جانب الاستفادة من الشراكات الدولية في نقل الخبرات وتوطين المعرفة ورفع معايير التخطيط والبناء.
مشاريع سياحية متكاملة
من جانبه، أوضح وزير السياحة مازن الصالحاني أن الاتفاق يستهدف وضع نموذج للتعاون في تطوير تجمُّعات عمرانية وسياحية متكاملة ومستدامة، بما يسهم في توفير فرص اقتصادية وتحسين مستوى الخدمات داخل المناطق التي ستقام فيها المشروعات.
وترى وزارة السياحة أن الاستثمارات الجديدة يمكن أن تنعكس على عددٍ واسعٍ من الأنشطة الاقتصادية، من بينها الضيافة والمطاعم والترفيه وريادة الأعمال والخدمات والقطاعات المرتبطة بالحركة السياحية.
وأشار الصالحاني إلى أن الساحل السوري يمتلك مقومات طبيعية وسياحية تسمح بتطوير مشاريع تجمع بين المنشآت السياحية والمناطق السكنية والخدمات، بما يوسِّع النشاط الاستثماري في المنطقة.
وبحسب التقديرات الأولية التي عرضها الوزير، يمكن أن تتيح المشاريع أكثر من 40 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بينها ما يزيد على 10 آلاف وظيفة دائمة، مع إعطاء الأولوية للكفاءات السورية والاستفادة من الخبرات الدولية في بناء القدرات ونقل المعرفة.
يضع الاتفاق الجديد قطاعَي الإسكان والسياحة ضمن مسار استثماري مشترك يرتبط بجهود إعادة الإعمار وتنشيط الاقتصاد السوري
استثمارات في دمشق واللاذقية
بدوره، أوضح مؤسس شركة "إيجل هيلز" العقارية الإماراتية محمد العبار أن الشركة تعمل على مشروع "أبراج التضامن" في دمشق، إلى جانب مشروع "إيكو لايف" في اللاذقية، معربًا عن تطلُّعه إلى أن تسهم هذه الاستثمارات في توفير مساكن وخدمات جديدة وخلق فرص عمل.
وأكد العبار أن الشركة تسعى، بالتعاون مع الجهات المعنية والشركاء، إلى دعم بيئة تساعد على عودة السوريين والمساهمة في عملية البناء والتنمية، داعيًا المستثمرين السوريين في الداخل والخارج إلى المشاركة في الفرص الاستثمارية والمشاريع الاقتصادية داخل البلاد.
ويضع الاتفاق الجديد قطاعَي الإسكان والسياحة ضمن مسار استثماري مشترك يرتبط بجهود إعادة الإعمار وتنشيط الاقتصاد السوري، فيما سيظل حجم تأثير المشاريع مرهونًا بسرعة انتقالها إلى التنفيذ، وحجم الوحدات والخدمات التي ستوفرها، وقدرتها على تلبية الاحتياجات السكنية وخلق فرص العمل خلال المراحل المقبلة.
اتصال/واتساب: +971501090635
البريد الإلكتروني: editorial@dxbrest.ae
